العانس الجميلة و القبيحة أم العيال :: بقلم الأستاذ / ناصر أحمد الشريف
العانس الجميلة و القبيحة أم العيال
----------------------------
ربما لا يتحسس كثيرون من الرجال لقضية المظهر الخارجي،لكن بعضا من النساء ،يجعلن من جمالهن عنوانا لثقتهن بأنفسهن ، فبقدر ما ترى جمالها في العيون ،بقدر ما تشعر بثقتها بنفسها ...
كانت من أكثر الفتيات اللواتي رأيتهن قبحا في حياتي ، كانت تفتقر لأي معنى من معاني الأنوثة ، فالشعر جعد قطط ، وملامح الوجه ، كأنما هي ملامح شاب أمرد ، ولكم كنت أقف حائرا في تفسير تفاعل تلك الفتاة مع مزاح أبناء عمومتها حين يطلبون منها الغناء ، فتبدأ بترديد أغاني بصوت ، أتحدى أي مستمع أن يتوقع أن صاحبته فتاة دون الخامسة عشرة من عمرها ،حيث كان أقاربها المشاكسون قد خبرو خشونة صوتها ، فيجدون في أغانيها مجالا للتندر و المزاح ، لما كانت تملكه من صوت خشن ، ليضيف إلى دمامتها ، معنى آخر من معاني الدمامة ، كنت أحيانا أتألم لحالها ، لظني أنها ستعاني الأمرين من عنوستها أولا ، ومن سوء تعامل أهلها مع فكرة أن تبقى عندهم ابنة عانس كبيرة في البيت .
افتقدتها و افتقدت صوتها في إحدى الأمسيات ، فسألت عنها أبناء عمها ، حيث أخبروني بأن تلك الفتاة قد تزوجت !!!
و ربما كان من نافلة القول ، أن أضيف بأن إحدى قريبات تلك الفتاة كانت دميمة إلى درجة قريبة من نفس المستوى ، و تمت المفاجئة بأن تزوجت ابنة عمها أيضا ، و آخر ما علمت عن الفتاة الأولى بأنها قد أنجبت ثلاث أبناء ، والأخيرة قد أنجبت ما لا يقل عن خمس أبناء ..
أيام عملي في أحد المكاتب حدثوني عن رجل كان معدما فقير الحال ، تاقت نفسه للزواج ، طلب من والده أن يخطب له ، و بالفعل فقد عرض الوالد على ابنه فتاة من قريتهم كانت دميمة الخلقة ، ولما إعترض الشاب على الفتاة ، أخبره والده بأن أمامه إما أن ينتظر تحول الوضع المادي للأحسن ، و يبحث ساعتها عن زوجة أجمل ، أو يرضي بأن يتزوج تلك المرأة ، فإذا أصاب من المال ، تزوج بزوجة ثانية أجمل ...مضت سنون كثيرة و ذلك الشاب يعيش مع زوجته الدميمة تلك و قد صارت لهما عائلة كريمة ، فما تزوج عليها و لا فارقها ، رغم دمامتها
لكن و مقابل تلك الصور ، فقد قابلت أمامي عائلة كانت عندها ثلاث فتيات ، كن على حظ وافر من الجمال ، و بلا داع للوصف ، فقد كانت أقلهن جمالا من أجمل النساء ، مضت السنوات ، و كبرت الفتيات الثلاث ، و كاد يفوتهن قطار الزواج ، لكن الكبرى قد كسرت القاعدة ،فقبلت برجل أكبر منها بسنوات كثيرة ، وتزوجته وقد تجاوزت الثلاثين من عمرها ، وكانت تعرف أنه إنما تزوجها طمعا بأن تشاركه في أعباء شراء شقة لهما ، و قد كان ذلك العقد بحكم الضمني ، وقبلت به و قبل بها ، و تزوجت بعد أن تجاوزت الثلاثين من عمرها ، و بقيت الأم تنظر قدوم عريس بالتفاصيل التقليدية ، و بقيت تنقد كل شاب يتقدم لبناتها ،فذاك أمه على كرسي متحرك ، و ذاك رأت فيه حلما مزعجا ، وذاك عند أخواته مرض وراثي ، و ذاك و ذاك ، وبقيت عندها ابنتان عوانس جميلتان !!!
قصتي الأخيرة ، هي الأشد إيلاما و الأكثر عبرة
عائلة اشتهرت فتياتها بالجمال الساحر ، و الجاذبية المترفة ، تزوجت الكبرى من موظف كبير في بلدهم الذين يعيشون فيه ، في مرتبة حاكم إداري عندنا هنا في بلدي
وتاهت العائلة بهذه الزيجة المباركة ، فقد صار للعائلة شأن و أي شأن، و تقدم بعد فترة ، للأخت الأصغر ، تقدم لها رئيس قسم أكاديمي في إحدى الجامعات ، فقالت ، جمالي لا يقل عن جمال أختي ، فلن أرضى بدون منزلة زوجها عريسا لي !!
مضت فترة زمنية ،ولم يتقدم عريس من درجة زوج أختها ، فقالت ، لا بأس ، لو تقدم لي مدرس جامعي فسأقبل ، و تقدم لخطبتها طبيب في إحدى المستشفيات ، ترددت قليلا ، ثم قالت لنفسها ، أنتظر قليلا ، و انتظرت و لم يأتها طبيب و لا مدرس جامعي ، ولكن تقدم لخطبتها ، ضابط برتبة جيدة ، فقالت ، لا لا مجال لي ، لقد رفضت المدرس الجامعي و الطبيب ، ولن أقبل بضابط ، و ما زال القطار لم يفتني بعد !!!
و آخر المطاف تقدم لخطبتها –بعدما تقدمت بها السن – تقدم لخطبتها عسكري رتبته متواضعة في السلك العسكري ، فردته أقبح رد !!!
مضى العمر ، كبرت الفتاة فائقة الجمال ، و تزوجت كل قريناتها ممن كن كلهن بلا استثناء أقل منها جمالا و جاذبية ، و بدأت ملامح جمالها تختفي ، فظهرت تجاعيد في الوجه و اليدين ، و غاب ألق و سحر العيون ، و صارت تمني نفسها أن لو تقدم لها أي رجل مهما كان وضعه الإجتماعي أو المادي لقبلت به ، لكنها و للأسف الشديد لم تتزوج ، وبقيت في بيت والدها تتحسر عندما كانت ترى أبناء إخوانها يلعبون حول عمتهم العانس !!!
طالت مقالتي و لم أكن أريد لها ذلك ، لكني كنت بحاجة لأن أذكر كل إنسانة بأن الجمال قد يكون نقطة ضعف لصاحبته ، و أحيانا قد تكون الدمامة هي أعظم نعمة تصيب الأنثى لتجعلها تفكر بذكاء و حكمة ، حتى تتجاوز عائق الجمال ...ولعلي أجدها مناسبة ، لبيان نتيجة دراسة أجرتها إحدى الجامعات العلمية الأروبية ، أجرت أبحاثا على عينة من إناس يعانون من البدانة ، مقابل عينة من إناس لهم أوزان طبيعية ، إجريت لهم دراسات و أبحاث طبية ، أظهرت أن البدينين كانت لديهم نسبة أقل من أمراض القلب ، وكانت النتيجة عكس كل التوقعات ، فما كان من الإستاذ المشرف على تلك الدراسة ، إلا أن حاول تفسير تلك النتيجة الغريبة و الشاذة ، بأن الأشخاص البدينين قد بذلوا طاقنهم و جهدهم للوقاية من أمراض القلب أكثر من أصحاب الأوزان الطبيعية ، و كانت تلك النتائج الغريبة ، لأن البدناء أخذوا حذرهم لخوفهم ، بعكس أصحاب الاوزان العادية !!!
ناصر أحمد الشريف 24-8-2015
0 التعليقات:
إرسال تعليق