هي دمعة حرّى ،،، بقلم الأديب المبدع أ / وصفي مشهراوي
( هي دمعة حرّى تسكبها العيون كرصاص قد تأجج شظىً )
ليس ثمة أقسى على القلب من رؤية دمعة للحبيب أوالصديق أوالرفيق أوماشي الطريق وقد دمعت عينه بدمعة تبدو وكأنها جمرة قد انهمر أوارها من منجم فحم لا من منهل ذهب ! ترى دمعته تتلألأ وهي في الحقيقة بين الهم والغم تتذبذب ! فتضع أنملتك على وجنته لتمسحها فاذا هي بعض نار قد اتقدت ! فتحتمل الألم ويدب في قلبك كل آلام الدنيا قبل أن تعرف السبب ! تقول له بعد أن تغرغرت عيناك أيضاً ما الذي أبكاك يا صاحب البسمة الندية والوجنة الرضية ؟! فلم تجد عنده الجرأة التي يتحدث فيها بإسهاب تنحدر منه كل كلمة كلؤلؤة وراء لؤلؤة كما تعودّتُ منه أو كما عودني أو كما هي عادته ! ثم أجمع كيانه المبعثر وأمر لسانه أن يترجل ويتنضر ! فبدأ حديثه كما أنهاه كشربة ماء لا أكثر ! قال : ضاقت بي الدنيا ولم أجد صديقا يقف بجانبي ! قلت له اذا كان هذا هو شأنك اذن فعلى العيون ان تجود بدمعها وأقول (بالدمع جودي يا عين ) قال : لِمَ قلت هذا بدل أن تواسيني كما هي عادتك أو كما عودتني أو كما تعودت منك ؟ قلت له : نحن يا صديقي في زمن غريب الأطوار ضئيل الاضاءة والانوار وقد غابت عنه النجوم والأقمار ! فما عادت العادات كما اعتدتها وتعودت ان تراها ! وانك لتجد صديقك الذي كنت تظن أنك تخبأه للمصاعب فاذا به هو أُسّ المتاعب ! لكن أذكر ذات يوم أنني حفظت بيتا من القصيد ( ان الكرام اذا ما أرملوا ذكروا من كان يألفهم بالمنزل الخشِن )!! قال : من هم هؤلاء الكرام قلت هم عليهم رحمة الله ! كان الكريم يتذكر في غياب صاحبه كيف كان العيش الخشن يجمعهم فاذا انفرجت على أحدهم تذكر صديقه فقاسمه نعمته كما كان يقاسمه همه ! وأظن أن الدنيا لا ينعدم فيها الكرام وكما تشرق الشمس يتجرجر في سمائه الغمام ! الأديب وصفي المشهراوي ...
0 التعليقات:
إرسال تعليق